التعامل مع حالة عدم اليقين: قطاع التعليم في الخليج في ظل التحديات الإقليمية

5 مايو 2026 – بقلم تانيا عطالله، رئيس العمليات العالمي (COO) ، إدراك للإستشارات وتنمية الموارد البشرية.

شهد قطاع التعليم في منطقة الخليج مؤخرًا فترة من الاضطراب وعدم الاستقرار غير المسبوق. وبصفتنا شركة تدعم أكثر من 150 مدرسة في الكويت وقطر والمنطقة بشكل عام، كانت شركة إدراك للإستشارات وتنمية الموارد البشرية في طليعة هذه التطورات، حيث عملنا عن قرب مع المدارس التي تتبع المناهج الأمريكية والبريطانية والبكالوريا الدولية (IB) خلال واحدة من أكثر الفترات تحديًا التي واجهها القطاع.

منذ بداية حالة عدم الاستقرار الإقليمي الأخيرة وحتى منتصف أبريل، دخلت العديد من المدارس في الكويت وقطر في حالة توقف أو تحول تشغيلي. وفي الكويت على وجه الخصوص، انتقلت المدارس إلى التعليم عن بُعد بشكل كامل منذ شهر فبراير، مما أدى إلى قضاء الطلبة معظم، إن لم يكن كامل، الفصل الدراسي الثاني في التعلم من المنزل.

ورغم أن هذا الإجراء ضمن استمرارية التعليم، إلا أنه فرض ضغوطًا كبيرة على جميع الأطراف المعنية.

الأثر البشري: المدارس، المعلمون، أولياء الأمور، والطلبة
إلى جانب الاضطراب التشغيلي، أدت هذه الحالة إلى تأثير واسع امتد ليشمل منظومة التعليم بالكامل.

المعلمون والمدارس
اختار عدد كبير من المعلمين الوافدين العودة إلى بلدانهم في ظل حالة عدم اليقين. وعلى الرغم من أن العديد من المدارس شجعت في البداية الكوادر على البقاء، متوقعة أن تكون الأزمة مؤقتة، إلا أن تطور الظروف دفع العديد من المعلمين، خصوصًا من الدول الغربية، إلى طلب دعم سفاراتهم للعودة إلى بلدانهم مع الاستمرار في التدريس عن بُعد.
وقد أدى ذلك إلى:

  • ضغط تشغيلي وعدم مواءمة بين المدارس والكوادر التعليمية
  • موجة من الاستقالات وإلغاء العقود
  • نقص حاد في الكوادر التعليمية، خاصة في الكويت

وبالتوازي مع ذلك، قامت بعض المدارس بإجراء تعديلات أو تخفيضات على الرواتب نتيجة للضغوط المالية، مما زاد من حالة عدم الرضا لدى الموظفين وساهم في تسريع الاستقالات في بعض الحالات.

أولياء الأمور والطلبة
تأثر أولياء الأمور بشكل كبير أيضًا، حيث استمر الكثير منهم في دفع الرسوم الدراسية كاملة رغم التحول إلى التعليم عن بُعد، مما أدى إلى حالة من الاستياء لدى البعض، خاصة مع تفاوت جودة تجربة التعليم الإلكتروني بين المدارس.
بالنسبة للعديد من العائلات، تمثلت التحديات في:

  • القلق على سلامة الأطفال
  • قضاء الأطفال شهورًا في التعلم المنزلي والعزلة
  • التوفيق بين العمل ودعم التعليم المنزلي
  • التساؤل حول القيمة التعليمية مقارنة بالرسوم المدفوعة

أما الطلبة، وخاصة الأصغر سنًا، فقد واجهوا صعوبات في الحفاظ على التفاعل والانضباط والتواصل الاجتماعي، وهي عناصر أساسية في عملية التعلم والتطور.

قطاع تحت الضغط
بالتزامن مع هذه التحديات، كانت العديد من المدارس قد أنهت بالفعل عمليات التوظيف للعام الدراسي المقبل قبل حدوث الاضطرابات. إلا أن حالة عدم اليقين أدت إلى تراجع عدد من المرشحين الدوليين عن عروض العمل المقبولة، مما أجبر المدارس وشركات التوظيف على إعادة فتح عمليات التوظيف تحت ضغط زمني كبير.

وفي الوقت ذاته، أصبح المرشحون على مستوى العالم أكثر حذرًا في قبول العروض بسبب:

  • قيود السفر
  • إجراءات التأشيرات
  • عدم الاستقرار السياسي طويل الأمد في المنطقة

نقطة تحول: تعافٍ تدريجي
منذ منتصف أبريل، بدأ يُلاحظ تحول تدريجي إيجابي. حيث بدأت المدارس في إعادة تفعيل عمليات التوظيف، وبدأ الزخم يعود تدريجيًا في كل من الكويت وقطر.
في الكويت، دعت وزارة التربية إلى عودة طلبة المرحلة الثانوية إلى المدارس حضورياً. ومع ذلك، لا يزال العديد من المعلمين خارج البلاد، مما خلق فجوة مؤقتة بين التوجهات الرسمية والجاهزية التشغيلية.
أما في قطر، فقد عاد نشاط التوظيف بشكل أكثر استقرارًا. وقد تعاونت شركة إدراك لاستقطاب الكفاءات مؤخرًا مع مؤسسة قطر لإطلاق مبادرة توظيف إلكترونية موجهة، لدعم التوظيف في وظائف حرجة وعاجلة ضمن شبكة مدارسها.

تحول استراتيجي: نحو الكفاءات المحلية والاستدامة
من أهم الدروس المستفادة من هذه الفترة هي الحاجة إلى نماذج توظيف أكثر مرونة واستدامة.

في إدراك، نؤمن بقوة بسياسات التوطين في الكويت ودول الخليج، وبشكل خاص في قطاع التعليم. نحن نؤمن إيمانًا راسخًا بأن:
لا أحد يفهم ثقافة وقيم ومجتمع المدرسة بشكل أفضل من أبناء الوطن أنفسهم. كما يمكن النظر في خيار توظيف المقيمين المحليين في دول الخليج لما يوفرونه من:

  • استقرارًا أكبر خلال فترات عدم اليقين
  • توافقًا ثقافيًا أقوى مع الطلبة وأولياء الأمور
  • استمرارية مؤسسية على المدى الطويل

وهذا ليس مجرد التزام تنظيمي، بل هو حل استراتيجي للتحديات التي ظهرت خلال هذه الفترة.

المستقبل: إعادة البناء بثقة
على الرغم من التحديات، فإن مستقبل قطاع التعليم في الخليج لا يزال واعدًا. حيث تعمل المدارس حاليًا على إعادة بناء فرقها، وتطوير استراتيجيات التوظيف، والتكيف مع واقع تشغيلي جديد. ونلاحظ اليوم:

  • زيادة في نشاط التوظيف في الكويت وقطر
  • طلب قوي على الكفاءات التعليمية عالية الجودة
  • تركيز متزايد على الكفاءات المحلية والإقليمية
  • عودة الثقة تدريجيًا لدى المدارس والمرشحين

ولا تزال المنطقة آمنة ومستقرة وملتزمة بالتميز التعليمي، وتوفر فرصًا متميزة للمعلمين من مختلف أنحاء العالم.

دعوة للتعاون

بالنسبة للمدارس التي تواجه تحديات في التوظيف، تمثل هذه المرحلة فرصة مهمة لإعادة التفكير في استراتيجيات التوظيف، من خلال تحقيق التوازن بين التوظيف الدولي وبناء قاعدة قوية من الكفاءات المحلية لضمان الاستدامة على المدى الطويل.

في إدراك للإستشارات وتنمية الموارد البشرية، نواصل التزامنا بدعم المدارس في مختلف أنحاء المنطقة، ومساعدتها في اجتياز هذه المرحلة من خلال توفير أفضل الكفاءات التعليمية المحلية والدولية.
وفي حال كانت مدرستكم تواجه تحديات في التوظيف أو تسعى لتعزيز كوادرها، يسعدنا دعمكم.

اتصل بنا على: headhunters@idrak-kw.com